كل عام والجميع باالف خير تم افتتاح الموقع فى يوم 7/1/2010 مبروك للجميع


    مغامرة الساهر في لوعة السياب

    شاطر
    avatar
    التحدى الكاظمى
    النشاط الحالى
    النشاط الحالى

    الموقع : كل منتديات كاظم الساهر
    العمر : 32
    تاريخ التسجيل : 10/03/2009

    مغامرة الساهر في لوعة السياب

    مُساهمة من طرف التحدى الكاظمى في الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 11:22 am




    يبدو ان الفنان العراقي كاظم الساهر، سيزخرف مشواره الموسيقي بقامة شعرية كبيرة مرة اخرى، فبعد ان اعاد للقصيدة الفصحى بهاءها عبر تقديمه؛ كما غنائيا وافرا من اشعار الراحل الكبير نزار قباني على مدار سنوات طويلة، ها هو يدخل من جديد في اتون القصائد الصعبة فلسفيا ومعرفيا عبر تقديمه لنص من مخزون شاعر العراق الكبير بدر شاكر السياب في البومه الغنائي المنتظر.
    الساهر اختار للسياب الذي مرت (امس الجمعة) الذكرى السادسة والاربعون على وفاته، قصيدة (لا تزيديه لوعة)، ومطلعها: (لا تزيديه لوعة فهو يلقاك/ لينسى لديك بعض اكتئابه/ قربي مقلتيك من وجهه الذاوي/ تري في الشحوب سر انتحابه/ وانظري في غصونه صرخة اليأس/ أشباح غابر لا من شبابه/ لهفة تسرق الخطى بين جفنيه/ وحلم يموت في أهدابه).
    وبذلك يدخل الساهر مغامرة موسيقية جديدة مع نفسه اولا، ومع جمهوره ثانيا، ومع النقاد الموسيقيين، الذين باتوا ينتظرون من فنان بحجم الساهر، تنويعا نغميا موسيقيا مغايرا للمألوف حاليا، خاصة وان الساهر عندما "اجترح" قرار تقديم القصائد الفصحى قبل سنوات لاقى نجاحا، وقدم في موسيقاه، "تحولا جديدا" في مفهوم الاغنية، بحيث اعاد مفهوم الاغنية "المكبلهة" ذات المقامات الموسيقية المتعددة والمتنوعة، فارضا من جديد اسلوبا موسيقيا مطلوبا، انتهى ترديده برحيل عمالقة الغناء كأم كلثوم وعبد الحليم وفريد الاطرش وعبد الوهاب.





    الساهر الان امام تحد من نوع اخر، فبعد ان غزت اغنيات الغرائز الساحة الفنية، وصار المستمع يمل من اي اغنية قد تزيد عن دقائق خمس، بات لزاما عليه كـ"أحد الواقفين بفنه سدا منيعا امام الانهيار الغنائي الحاصل حاليا" ان يعيد تهذيب أذن المستمع موسيقيا، وان يجذبه نحوه مجددا، كما فعل سابقا عندما قدم اغنيات نزار قباني بكثافة.
    الثنائية المنتظرة للساهر مع السياب، يتوقف مدى نجاحها واستمرارها على الساهر نفسه، عبر تقديم نماذج غنائية لشاعر (رحل عن الدنيا والساهر في السابعة من العمر)، قصائده ما زالت حاضرة بالوجدان، بمواضيعها وشجنها وأساها وغربتها، وحتى في الحنين للام وللارض وللوطن وللحبيبة، فالسياب يملك في قصائده دفقا شعريا ليس مألوفا، فضلا عن كونه متمكنا من جميع الأغراض الشعرية، وفي سطوره نفسا أسطوريا أدخله على الشعر العربي، عبر إيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل (المطر، تموز، عشتار، وحتى "جيكور" قريته التي خلدها).
    ولان الساهر "موسيقي" بالدرجة الاولى، يستطيع ان يستنطق من ابدعات السياب ما يلائم المرحلة الغنائية المقبلة، التي ان شهدت نجاحا وانتشارا (لاغنيات الساهر من كلمات السياب)، ستكون محطة تالية لقطار القصيدة الفصحى الذي ابتدأه مع قباني وسيمكث زمنا في محطة السياب، قبل الوصول "ربما" لمحطتي الجواهري ودرويش، مع الابقاء خلال هذه الفترات؛ على اقتناص "فصحيات" كريم العراقي واسعد الغريري، كوقود مهم للابداع.
    فالساهر اكثر ما ينتظر من البومه الجديد، هو رأي (الجمهور، النقاد) على تجربته الجديدة مع اشعار السياب.
    ختاما.. الساهر ومعه ثلة من المطربين العرب، عليهم ان يتصدوا للهجوم الغنائي الغرائزي الذي بات يقض مضاجع الاغنية العربية واصالتها وشرقيتها ليلَ نهار، حيث باتت الاجساد تسود شاشات البث الفضائي، بدلا من الآهات.

    الدستور


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 25, 2017 3:05 am