كل عام والجميع باالف خير تم افتتاح الموقع فى يوم 7/1/2010 مبروك للجميع


    كاظم الساهر يخترق الصمت ويروي قصة عشقه وأسفاره مع النساء

    شاطر
    avatar
    التحدى الكاظمى
    النشاط الحالى
    النشاط الحالى

    الموقع : كل منتديات كاظم الساهر
    العمر : 32
    تاريخ التسجيل : 10/03/2009

    كاظم الساهر يخترق الصمت ويروي قصة عشقه وأسفاره مع النساء

    مُساهمة من طرف التحدى الكاظمى في الخميس ديسمبر 16, 2010 10:16 pm


    كاظم الساهر يخترق الصمت ويروي قصة عشقه وأسفاره مع النساء

    ملحمة الثلج والمطر والهواء

    وحده كاظم الساهر يخترق الصمت في تلك اللحظة. يروي قصة عشقه وأسفاره مع النساء. يصف ترحاله من مكان الى آخر بحثاً عن الحب.. والنتيجة: لا حب. أغنية تتماشى مع الحالة. هطول بطيء للثلوج، برد قارس، هدوء، غزل بنات أبيض في السماء رسم لوحة طبيعية تتماهى مع المشهد الابيض. داخل المنزل لا وجود لأي وسيلة إتصال تسمح لك بالتواصل مع العالم الخارجي والداخلي ايضاً، حالة تجعلك تستاء وتغضب ربما في البداية، وما هي الا فترة زمنية قصيرة وتشعر بأن هذا ما كان ينقصك مع دورة الحياة السريعة. تقرر أن تطلق العنان لروحك فقط. لا كهرباء، لا هواتف لا انترنت. تبحث عن وسيلة إخترتها أن تكون صديقتك لهذا اليوم.

    تقرر انه وقت الاستماع والاستمتاع بصوت الساهر. تحدد المكان، في الخارج داخل السيارة. تلبس القفازين والجزمة لزوم الابتعاد عن المنزل أمتاراً قليلة. تزيل بعضاً من الثلج المتراكم عن الزجاج الامامي للسيارة كي تتمكن من إستكمال ما خلقته في مخيلتك من مشهد رومانسي تفتقده وتحتاجه في تلك اللحظة بالذات.. وتبدأ الغناء معه.

    يخلص الساهر الى نتيجة واحدة: "كل الدروب أمامنا مسدودة، مسدودة.. وخلاصنا بالرسم بالكلمات". تعيد هذه العبارة أكثر من مرة ثم تطفئ المسجل لتعود الى المنزل برتبة محارب خاسر. تعلو الصرخة: "إجت الكهرباء". يبدو هذا الحال أفضل بكثير. وسيلة تسلية تغيبك عن العالم الرومانسي الذي تخيلته وتمنيته ففشلت واكتأبت أكثر.

    قبل الترفيه التلفزيوني لا بد من الاطلالة على آخر مستجدات أخبار البلد. "نطمئنك أيها المواطن لم يتغير عليك الوضع خلال هذه العاصفة والحال على ما هو عليه. طرقات الدولة أيضاً مسدودة. عاصفتهم الثلجية الخاصة وصلت قبل الشتاء أصلاً لتنقطع الطرقات نهائياً مع موجة الثلوج والامطار التي اجتاحت البلد بأكمله.

    إذاً الحال النهائي: أنت عالق في المنزل بسبب تراكم الثلوج، نوابك ووزراؤك عالقون مكانهم ايضاً فالطريق مسدود.. والحق هذه المرة على الثلوج.

    القضية عالمية، والخوف جماعي لكامل سكان كوكب الارض. إنه التغير المناخي. هو ما جعل العاصفة تتأخر وهو الذي جفف مياه الانهار، وهو المسؤول عن تلف الزروعات وسوء تسويقها أيضاً. هذا التغير هو ما أدى الى زحمة السير أيضاً لما لا وجدنا ما يمكن لنا أن نعلق عليه جميع مشاكلنا فعلينا به. هذه الكارثة البيئية تضعنا أمام مشكلة أساسية وهي تدهور الوضع السياسي في البلد الذي يترتب عليه أيضاً جمود في تسيير أعمال الدولة وبالتالي المواطنين.

    جاءت العاصفة وغرقت العاصمة في مياه الشتاء. الغرق جاء لغوياً وفعلياً أيضاً. لا آثار مرئية لحدود الطرقات. نحن نعاني مشكلة مياه أيها المواطن. إنتبه عليك أن تأخذ إحتياطاتك: لا تسرف في إستعمال المياه. إنتبه أمامك مستنقع مائي من صنع الطبيعة والتغير المناخي أيضاً، ستقع به حتماً سواء كنت سائراً على قدميك او داخل سيارتك.

    جاءت العاصفة محملة بخيرات مائية لم يشهدها البلد منذ سنوات من الثلوج الى الامطار. الجميع كان ينتظرها، يصلي لوصولها حتى لا نصل الى طريق مسدود مع أزمة المياه التي تجتاح العالم. وصلت.. "هللويا". إنتهت.. لا تعليق. الازمة لا تزال مستمرة.

    الطرقات بأغلبها كانت تشهد ورش عمل "مستميتة" في الاشهر السابقة، الفكرة كانت جديرة باحترام التطور والتقدم نحو شوارع أشبه بتلك التي في البلاد الاخرى. جسور وأنفاق واوتسترادات.. تزفيت وحفر ونقر. ونحن ننتظر ونصلي أن تصلنا مياه الشتاء. حصلت المعجزة.. مترافقة مع منظر متجدد كما كل "شتوة" صغيرة كانت أم كبيرة. كميات كبيرة من المياه تملأ الشوارع.. مهدورة طبعاً. الحفريات والتوصيلات الاخيرة شملت الهاتف، بعد أن كانت في دورة حفرياتها الاولى قد غطت الاسلاك الكهربائية فقط. واليوم يبدو أن القيمين على إنشاء هذه الطرقات نسيوا تفصيلاً صغيراً يسمح بإستغلال مياه الشتاء. لنعود بعد فترة وندعي لها أن تمطر باسم التغير المناخي القاسي.

    لم تستطع أن تصمد أكثر، انقلبت رأساً على عقب، وطارت. لم يعد لها غاية الاستعمال الثاني. ماتت المظلة الجديدة بفعل سرعة الهواء التي بلغت حوالي 120كلم بالساعة. "هبّ" الهواء، تشلعت أغصان الاشجار، سقط بعضها أرضاً مخلفاً أضراراً مادية وأرواحاً في بعض الحالات. تكسرت الامواج على أرصفة "الكورنيش" طار معها بعض المواطنين الفضوليين لرؤية موجة عملاقة ليغتسلوا بالمياه المالحة.

    طارت أيضاً بعض الاعلانات. شكراً أيها الهواء. أنقذت المدينة من إجتياح إعلاني كاد يقضي على بعض ما تبقى منك. اجتياح إعلاني أغلق بوجه الناس كل فسحة للنظر الى اليمين أو الشمال. حتى بتنا كأننا نسير داخل أنفاق جدرانها إعلانات.

    جاءت العاصفة، فنظفت بعض هذا التلوث الإعلاني. لن تستطيع وحدها أن تغلبه. لكنها فعلت ما بمقدورها.

    غداً، ربما نجد من يطالب بتعويضه عن الخسائر التي طالت لوحاته الإعلانية في الشوارع.. ليعيد زرعها من جديد في عيوننا.

    المصدر


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أغسطس 23, 2017 1:34 am